الجاحظ

80

البخلاء

على ذلك ليلة . فإذا تورّم واختنق الدم ، مسحه بشيء من صابون ودم الأخوين « 1 » وقطر عليه شيئا من سمن ، وأطبق عليه خرقة ، وكشف بعضه . فلا يشكّ من رآه أن به الأكلة « 2 » ، أو بليّة شبة الأكلة . - والمشعّب : الذي يحتال للصبيّ حين يولد ، بأن يعميه أو يجعله أعسم « 3 » أو أعضد « 4 » ، ليسأل الناس به أهله . وربما جاءت به أمه وأبوه ليتولى ذلك منه بالغرم الثقيل ، لأنه حينئذ عقدة « 5 » وغلَّة . فإمّا أن يكتسبا به ، وإمّا أن يكرياه بكراء « 6 » معلوم . وربما أكروا أولادهم ممّن يمضي إلى أفريقية ، فيسأل بهم الطريق أجمع ، بالمال العظيم . فإن كان ثقة مليئا ، وإلا أقام بالأولاد والأجرة كفيلا . - والفلَّور : الذي يحتال لخصيته ، حتى يريك أنه آدر « 7 » . وربما أراك أن بها سرطانا أو خرّاجا أو غربا . . . أو ربما أرى ذلك في دبره بأن يدخل فيه حلقوما ببعض الرئة . وربما فعلت ذلك المرأة بفرجها . - والكاغان : الغلام المكدّي إذا واجر « 8 » ، وكان عليه مسحة جمال ، وعمل العملين معا . - والعوّاء : الذي يسأل بين المغرب والعشاء . وربما طرّب ، إذا كان له صوت حسن وحلق شجيّ .

--> « 1 » دم الأخوين : نبات احمر ليوهم الناس . « 2 » الأكلة : الحكة والجرب . « 3 » أعسم : من كان في مفصل رسغه يبس . « 4 » أعضد : من الأدواء . « 5 » عقدة : ما يملكه الانسان من مال وعقار . « 6 » كراء : اجرة المستأجر . « 7 » آدر : من كان في خصيته نفخة . « 8 » الواجر : الخائف .